الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
12
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مصادر لم يقروا ولم يعترفوا بها . والأعجب من ذلك أنهم حين كانوا يطلبون التحكيم من نبي الإسلام بينهم ، كانوا لا يقبلون بحكمه إذا كان مطابقا لحكم التوراة لكنه لم يوافق ميولهم ورغباتهم حيث تقول الآية : ثم يتولون من بعد ذلك وما ذلك إلا لأن هؤلاء لم يكونوا بمؤمنين في الحقيقة ، ولو كانوا مؤمنين لما استهزؤوا هكذا بأحكام الله ، حيث تؤكد الآية قائلة : وما أولئك بالمؤمنين . وقد يرد اعتراض في هذا المجال وهو : إن الآية الشريفة تقر بوجود حكم الله في التوراة ونحن نعلم عن طريق القرآن والروايات الإسلامية ، بأن التوراة قد أصابها التحريف قبل ظهور نبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إن جوابنا على هذا الاعتراض هو أننا أولا : لا نقول بأن التحريف قد أصاب التوراة كلها ، بل نقر بوجود أحكام في التوراة تطابق الحقيقة والواقع ، وحكم الرجم - الذي هو موضوع بحثنا الآن - من الأحكام التي لم تصبها يد التحريف في التوراة . ثانيا : إن التوراة مهما كان حالها لا يعتبرها اليهود كتابا محرفا ، ولذلك فإن الغرابة هنا تكمن في رفض اليهود العمل بحكم الله مع وجوده في توراتهم . * * *